مجموعة مؤلفين
80
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
ان للامام آراء قيمة محكمة في طبيعة الحكم وسياسته ومهمة الحاكم وكيفية انتقاء القضاة وتقسيم العمل ومهمة العلماء إلى غير ذلك ، وقد جمعت رسالته إلى الأشتر النخعي كثيرا من هذه الأمور ، ولكنها ليست الوعاء الوحيد الذي ننشد فيه تلك الحكم فنقصر بحثنا عليها . أ - قال : « لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في امرته المؤمنون ، ويستمتع فيها الكافر ويبلغ اللَّه فيها الاجل ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح به من فاجر » « 1 » وهذا كما نرى رأي يعاكسه الفوضويون اليوم وقد عاكسه الخوارج بالأمس ، ولكن ما كان لعلي الحكيم الذي اعتنق دين النظام صبيا ان يدعو بدعوتهم لقد عرف ان النظام هو كفيل النجاح ، وتألم وشكا قومه لأن : « المعروف عندهم ما عرفوا والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم وتعويلهم في المهمات على آرائهم كان كل امرئ منهم أمام نفسه قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات وأسباب محكمات » . وإذا كان قد مقت الخروج عما يمكن ان نسميه ( الشرعية ) فإنه كذلك قد مقت أيضا الاختلاف بين الفقهاء والمفسرين في الفتيا قائلا : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا والههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد » .
--> ( 1 ) ج 1 / 100 .